الفيض الكاشاني

76

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

وتقول بعده : « الحمد للّه الذي سقانا ماء عذبا ، ولم يجعله أجاجا بذنوبي » « 1 » . ثم تذكر الحسين عليه السلام ، وتلعن قاتليه ، وإن شربت بثلاث أنفاس ، وتحمد اللّه في كل نفس ، وجبت لك الجنة ، إلا أن يكون الناول حرا فبنفس واحد ، ولا تكثر من شرب الماء ، فإنه مادة لكل داء ، ولا تشرب عبّا ولا من جانب العروة ، ولا موضع الكسر ، بل تشرب مصّا ومن شفتك الوسطى ، وقائما بالنهار وجالسا بالليل . آداب ما بقي من الأوقات من صدر النهار : ثم ما فضل مما ذكر من أوقاتك ، فلك فيها أربع حالات على ما ذكره بعض العلماء : الحالة الأولى : وهو الأفضل ، أن تنصرف إلى طلب العلم النافع في الدين ، دون الفضل الذي أكب الناس عليه وسموه علما ، والعلم النافع ما يزيد في خوفك من اللّه ، ويزيدك بصيرة في عيوب نفسك ، ويزيد في معرفتك بعبادة ربك ، ويقلل من رغبتك في الدنيا ، ويزيد في رغبتك في الآخرة ، ويفتح بصيرتك بآفات أعمالك حتى تحترز منها ، ويطلعك على مكائد الشيطان وغروره ، وكيفية تلبيسه على العلماء السوء ، حتى عرضهم لمقت اللّه وسخطه ، حيث أكلوا الدنيا بالدين ، واتخذوا الوسيلة إلى أخذ أموال السلاطين ، وأكل أموال الأوقاف واليتامى والمساكين ، وصرف همتهم طول نهارهم إلى طلب الجاه والمنزلة في قلوب الخلق ، واضطرهم بذلك إلى المراءاة والمماراة والمناقشة

--> ( 1 ) ن . م ، ص 151 .